عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
54
اللباب في علوم الكتاب
وقرأ « 1 » ابن أبي عبلة برفعه ، وتخريجه سهل ، وهو أنه خبر مبتدأ محذوف . وخرّجه ابن عطية « 2 » على أنه مبتدأ ، فيحتاج إلى تقدير خبر ، والدلالة عليه خفيّة بخلاف تقدير المبتدأ ، فإنه ضمير الأول ، أي : « هو فاطر » . وقرىء شاذا « 3 » بنصبه ، وخرّجه أبو البقاء « 4 » على وجهين : أحدهما : أنه بدل من « وليا » ، قال : « والمعنى على هذا أجعل فاطر السماوات والأرض غير اللّه » ، كذا قدّره ، وفيه نظر ؛ لأنه جعل المفعول الأول ، وهو « غير اللّه » مفعولا ثانيا ، وجعل البدل من المفعول الثاني مفعولا أوّل ، فالتقدير عكس التركيب الأصلي . والثاني : أنه صفة ل « وليّا » قال : ويجوز أن يكون صفة ل « وليّا » والتنوين مراد . قال شهاب الدين « 5 » : يعني بقوله : « التنوين مراد » أنّ اسم الفاعل عامل تقديرا ، فهو في نيّة الانفصال ، ولذلك وقع وصفا للنكرة كقوله : هذا عارِضٌ مُمْطِرُنا [ الأحقاف : 24 ] . وهذا الوجه لا يكاد يصحّ ، إذ يصير المعنى : أأتّخذ غير اللّه وليّا فاطر السماوات إلى آخره ، فيصف ذلك الوليّ بأنه فاطر السّموات . وقرأ الزّهري « 6 » : « فطر » على أنه فعل ماض ، وهي جملة في محلّ نصب على الحال من الجلالة ، كما كان « فاطر » صفتها في قراءة الجمهور . ويجوز على رأي أبي البقاء أن تكون صفة ل « وليّا » ، ولا يجوز أن تكون صفة للجلالة ؛ لأن الجملة نكرة . والفطر : الشّقّ مطلقا ، وقيّده الرّاغب « 7 » بالشّقّ طولا ، وقيّده الواحدي بشقّ الشيء عند ابتدائه « 8 » . والفطر : إبداع وإيجاد شيء على غير مثال ، ومنه فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ، أي : أوجدها على غير مثال يجتدى . وعن ابن عبّاس « 9 » : ما كنت أدري ما معنى فطر وفاطر ، حتّى اختصم إليّ أعرابيّان
--> ( 1 ) ينظر : الدر المصون 3 / 20 ، الشواذ ص ( 36 ) ، الكشاف 2 / 9 . ( 2 ) ينظر : المحرر الوجيز 2 / 273 . ( 3 ) ينظر : الدر المصون 3 / 20 ، الإملاء 1 / 236 . ( 4 ) ينظر : الإملاء 1 / 236 . ( 5 ) ينظر : الدر المصون 3 / 20 . ( 6 ) ينظر : الدر المصون 3 / 20 ، الكشاف 2 / 9 ، البحر المحيط 4 / 90 . ( 7 ) ينظر : المفرادات ( فطر ) . ( 8 ) ينظر : الدر المصون 3 / 21 . ( 9 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 5 / 158 ) عن ابن عباس وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 3 / 11 ) وزاد نسبته لأبي عبيد في فضائله وابن الأنباري في « الوقف والابتداء » .